ابن الأثير
50
الكامل في التاريخ
ذكر فتح المسلمين حصن وادي ابن الأحمر من الفرنج وفي هذه السنة ، في رجب ، سار عسكر دمشق مع مقدمهم الأمير بزاوش إلى طرابلس الشام ، فاجتمع معه من الغزاة المتطوعة والتركمان أيضا خلق كثير ، فلما سمع القمص صاحبها بقربهم من ولايته سار إليهم في جموعه وحشوده ، فقاتلهم وانهزم الفرنج وعادوا إلى طرابلس على صورة سيئة قد قتل كثير من فرسانهم وشجعانهم فنهب المسلمون من أعمالهم الكثير وحصروا حصن وادي ابن الأحمر فملكوه عنوة ونهبوا ما فيه ، وقتلوا المقاتلة ، وسبوا الحريم والذريّة ، وأسروا الرجال فاشتروا أنفسهم بمال جليل ، وعادوا إلى دمشق سالمين ، واللَّه أعلم . ذكر حصار زنكي مدينة حمص في هذه السنة ، في شعبان ، سار أتابك زنكي إلى مدينة حمص وقدّم إليها صلاح الدين محمد الياغيسيانيّ ، وهو أكبر أمير معه ، وكان ذا مكر وحيل ، أرسله ليتوصّل مع من فيها ليسلّموها إليه ، فوصل إليها وفيها معين الدين أنز « 1 » ، وهو الوالي عليها والحاكم فيها ، وهو أيضا أكبر أمير بدمشق وحمص أقطاعه كما سبق ذكره ، فلم ينفذ فيه مكره ، فوصل حينئذ زنكي إليها وحصرها وعاود مراسلة أنز « 2 » في التسليم غير مرّة ، تارة بالوعد وتارة بالوعيد ، واحتجّ بأنّها ملك صاحبه شهاب الدين وأنّها بيده أمانة ولا يسلّمها
--> ( 1 - 2 ) . انر . B . أنر . A